عبد العزيز الدريني
84
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم يقول اللّه تعالى : يا أيّها النّاس إني قد جعلت نسبا وجعلتم نسبا فوضعتم نسبى ورفعتم نسبكم . قلت : إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم وأبيتم إلّا فلان بن فلان وفلان أغنى من فلان ، فاليوم أضع نسبكم وأرفع نسبى أين المتقّون فينصب للقوم لواء ، فيتبعون لواءهم إلى منازلهم ، فيدخلون الجنّة بغير حساب » . وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال « سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه عزّ وجلّ ، ورجل قلبه معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف اللّه ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا وقف يصلى الليل يسمع لدمعه وقع كوكف « 1 » المطر . وكان إذا تغيرت الريح تغير وجهه ويتردد خارجا وداخلا خوفا على أمته من عذاب اللّه تعالى . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ما جاءني جبريل قطّ إلّا وهو يرعد فزعا من الجبّار عزّ وجلّ » . ولما مكر بإبليس لعنه اللّه طفق جبرائيل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام يبكيان ، فأوحى اللّه تعالى إليهما مالكما تبكيان كل هذا البكاء ؟ قالا يا رب ما نأمن مكرك ، فقال اللّه تعالى : هكذا كونا لا تأمنا مكرى . وكان إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم يسمع لقلبه أزيز إذا وقف يصلى كحس المرجل . وبكى داود عليه الصلاة والسلام أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من
--> ( 1 ) وكف المطر : بمعنى نزل .